الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

27

تفسير كتاب الله العزيز

وُدًّا ) . وإنّ العبد ليلتمس سخط اللّه ، فلا يزال كذلك فيقول اللّه عزّ وجلّ : إنّ عبدي فلانا يلتمس أن يسخطني ، وإنّ غضبي عليه ، فيقول جبريل : غضب اللّه على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، ويقوله أهل السماوات السبع حتّى يهبط به إلى الأرض « 1 » . ذكر بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فيقول : إنّي أحبّ فلانا فأحبّه . قال : فينادي جبريل في أهل السماء : إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّوه . قال : ثمّ يوضع له القبول في الأرض « 2 » ، يقول : المودّة . قوله عزّ وجلّ : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ : أي بلسان محمّد عليه السّلام . قال الحسن : لولا أنّ اللّه يسّره بلسان محمّد عليه السّلام ما كانوا ليعرفوه ولا ليفقهوه . قوله عزّ وجلّ : لِتُبَشِّرَ بِهِ : أي بالقرآن الْمُتَّقِينَ : أي يبشّرهم بالجنّة وَتُنْذِرَ بِهِ : أي بالقرآن النار قَوْماً لُدًّا ( 97 ) : أي جدلا بالباطل وذوي لدد وخصومة . وقال مجاهد : ( قَوْماً لُدًّا ) أي : لا يستقيمون . قوله عزّ وجلّ : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ : أي قبل قومك يا محمّد مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) : أي صوتا . وهو على الاستفهام . أي : إنّك لا ترى منهم أحدا ولا تسمع منهم صوتا « 3 » . * * *

--> ( 1 ) أخرجه ابن سلّام في تفسيره كما جاء في ورقة 25 ومن سع بالسند التالي : « حدّثني خداش بن ميمون بن عجلان عن محمّد بن عبّاد عن ثوبان . . . » . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده في الأبواب الأولى : باب في الحبّ ( رقم 27 ) . وأخرجه البخاريّ في كتاب الأدب ، باب المقت من اللّه . وأخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب إذا أحبّ اللّه عبدا حبّبه إلى عباده ( رقم 2637 ) ، كلّهم يرويه عن أبي هريرة . ( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 14 : « الرّكز : الصوت الخفيّ والحركة ، كركز الكتيبة » .